شيزوفرينيا القرارات الحكومية تتألق في حملة إزالة التعديات على بحر شبين بالمحلة

 
 
تقرير – محمد مأمون .
 
شهدت مدينة المحلة الكبرى منذ أيام أكبر حملة لإزالة التعديات على حرم بحر شبين بطريق عزبة حمد التابعة لمركز المحلة والتي تضمنت 33 قرار إزالة لعدد من المنازل والورش والمحال التجارية إمتدت مخالفة بعضها لأكثر من 60 عاماً .
 
وعلى الرغم من أن الإزالة حلم كان بعيد المنال عن مخيلة العديد ممن إهتموا بهذا الملف ، بل وربما ظل بعضهم متشككاً من إستكمال أعمال الحملة حتى إنتهت بالكامل من تنفيذ قرارات الإزالة التي إستمرت على مدار يومين ، إلا أن هذه الحملة كشفت عن حالة التخبط والعشوائية الي يغرق فيها الجهاز الإداري للدولة .
 
وفي حوار مفتوح لـ ” أخبار العالم ” مع أصحاب المنازل المتضررة من أعمال الإزالة ، فجر “السعيد عبد الفتاح حمد” مدير عام بهيئة البريد وأحد واضعي اليد على قطعة ممن شملتهم قرارات الإزالة مفاجأة بعدم قانونية هذه القرارات على حد تعبيره ، موضحاً أنه وبناءاً على تعليمات رئيس الجمهورية كان قد تقدم بطلب للأمانة العامة لإسترداد الأراضي المشكلة بالقرار الجمهوري رقم 75 لسنة 2016 م – لجنة التصرف والتقنين بمحافظة الغربية ، وسداد مبلغ 5000 جنيه رسوم فحص للطلب برقم [ 35 / 112561 ] تحت حساب بنكي “حق الشعب” لجنة إسترداد أراضي الدولة ومستحقاتها .
 
ويستطرد “السعيد” حديثه حول الأزمة أنه سبق وتقدم بطلب لمحافظ الغربية لتقنين وضعه بناءاً على القرار الوزاري رقم 144 لسنة 2017 بشأن تقنين الأوضاع لواضعي اليد على أملاك الدولة ، حيث أنه يقوم بدفع مقابل إنتفاع سنوياً لمأمورية الضرائب العقارية ثان المحلة عن منزله الذي أقامه منذ عام 1978 على بحر شبين معرباً فيه عن إستعداده إنهاء إجراءات الشراء وسداد رسوم المعاينة .
 
وفي إطار نفس الأزمة أعرب “إبراهيم عبد الحميد حامد” صاحب واحد من أقدم المنازل المخالفة على البحر عن حزنه الشديد بعد أن شاهد منقولات منزله تتناثر قطعة تلو الأخرى لتسكن على قارعة الطريق ، متسائلاً عن سبب واحد إستدعى الحكومة لتنفيذ مثل هذا القرار قبل العيد بأيام بعد مرور 55 عاماً قضاها في هذا المنزل سدد خلالها كل المستحقات التي طالبته بها مختلف مؤسسات الدولة من كهرباء ومياه وعوايد ، كما سعى مثل غيره في إجراءات تقنين الأوضاع ، إلا أن الإزالة ألقت بمحاولاته عرض الحائط ليجد نفسه بين ليلة وضُحاها مفترشاً الحُصر على أنقاض منزله الذي لا يجد بديلاً له .
 
ويوجه “محمد بكر المكباتي” أحد المتضررين من الحملة وابل من الإتهامات للحكومة التي إكتفت بتنفيذ قرار الإزالة دون السؤال عن مصير الأسر التي تضررت منه قائلاً ” المسئول اللي أصدر القرار سأل نفسه بعدها مين أكل ؟ مين شرب ؟ عيالنا راحت فين ؟ نامت إزاي “
 
كما ناشد “المكباتي” رئيس الجمهورية بالتدخل ومعرفة حقيقة ما حدث بعد أن فقد الأمل في كافة المسئولين الذي حاول اللجوء إليهم لوقف تنفيذ القرار بعد أن قطعوا شوطاً كبيراً في محاولة تقنين أوضاعهم التي أطاحت بها لوادر الهدم ولم يتبقى لهم سوى أنقاض منازل تستعد لإستقبال العيد بدلاً من سكانها .
 
ويضيف ” رضا الحسيني آدم ” والذي كان يعمل سائقاً بمرفق النقل الداخلي وبالمعاش حالياً ، أنه وُلد بهذا المنزل وقت أن كانت المنطقة ” معدية ” لنقل الحجارة والزلط ” بالمراكب قبل اللجوء لوسائل النقل الحديثة ، مطالباً الدولة بتوفير فرصة سكن له بالإسكان العاجل بعد هدم منزله على الرغم من سداد رسوم إجراءات التقنين ، متسائلاً  ماذا تفعل 830 جنيه قيمه ما يتقاضاه من معاش ليستطيع بها أن ينتقل بأسرته لحياة جديدة لم يستطع أن يبدأها طيلة 60 عاماً مضت .
وعلى صعيد متصل هاجم أحد المتضررين من الأزمة المسئولين عن الجهاز الإداري للدولة قائلاً ” إحنا غلطانين وهما غلطانين ، سيبتونا ليه السنين دي كلها وجايين دلوقتي تهدوها على دماغنا ، المسئول اللي كان بيأخد مني الكهرباء كان فين ؟ مسئول الوحدة المحلية كان فين ؟؟ إنتو كنتوا بتأخدوا مني فلوس بناءاً على إيه ، أنا بقالي 60 سنة في المكان ده أباً عن جد ودلوقتي نايم في الشارع “
وفي النهاية ، حاولت فقط طرح وجهة نظر الأُسر المتضررة من قرارات الإزالة والتي كان يستوجب بعضها عمل دراسة إنسانية بالتوازي مع الدراسة الأمنية التي تتم قبل تنفيذ مثل هذه القرارات ، مع تأكيدي الشخصي على ضرورة إزالة كافة التعديات على نهر النيل ، شرط أن يتم تطبيق القانون على الجميع أياً كانت نفوذ وسلطة المتعدي ، فهذا ما أعتقده وأؤمن به .

Related posts